«التحرير» في منزل سعد الدين الشاذلي في ذكرى الرحيل وإعادة الاعتبار

02/18 06:07

هذا الرجل اكثر شخص ظُلم في مصر، فهو مهندس حرب أكتوبر، وكنا نقول كضباط بالقوات المسلحه (ان النصر، الذي جاء من عند الله في المقام الاول، كان عماده الفريق سعد الشاذلى)، فهذا الرجل فعل المستحيل في حرب اكتوبر، بدايه من مراحل الاعداد ووصولا الي النصر.

واصدر الشاذلي (41) توجيها (خطط عمل الحروب) تشمل النواحي كافه، وما طبقته القوات المسلحه المصريه في حرب اكتوبر هو التوجيه رقم (41) بالحرف الواحد، بما فيه تدمير خط بارليف وحتي ردود الفعل الاسرائيليه هذه شهاده للتاريخ من اللواء محمد علي بلال، مساعد رئيس اركان حرب القوات المسلحه الاسبق وقائد القوات المصرية في حرب الخليج الثانيه 1991، ربما تكون ملخصه لعظمه الفريق الشاذلي العسكريه، وهي ما يهمنا.

الخلاف بينه وبين السادات سر مفتوح.. رغم ان والدي كان يري فيه سياسيًّا بارعًا وعسكريًّا بخبره ضعيفه

عداء مبارك له غير مفهوم والرئيس الاسبق اخلي مستشفي السجن الحربي علي الفريق ليستشعر انه في سجن انفرادي

وفي الذكري الرابعه لوفاه الفريق الشاذلي لا تستطيع بسهوله ان تقرر من اين ستبدا في الحديث عن هذا الرجل، ليس فقط لدوره البطولي في حرب اكتوبر، لانه كان رئيس اركان حرب القوات المسلحه وقتها، ومهندس هذه الحرب كما وصفه كثير من جنرالات الجيش، ولكن ايضا لكون حياته مليئه بالاحداث وربما الخلافات. مراحل عده مر بها الفريق، منذ قرار الابعاد الذي اصدره السادات باخراجه من الجيش عقب نصر اكتوبر وتعيينه سفيرا في لندن، ثم في البرتغال، ثم جاءت مرحله خلافه العلني مع السادات، عندما اتهم الشاذلي بالتسبب في الثغره في كتابه البحث عن الذات ، مرورا بمرحله محاكمته عسكريا في عهد مبارك، بعد اصداره مذكراته عن حرب اكتوبر، ومرحله العزل السياسي التي طالته بعد ان قرر العوده عقب 14 عامًا قضاها بالجزائر. تلك الاحداث، وكثير من تفاصيلها، مذكوره في كتب الشاذلي الثلاثه، الا ان هناك تفاصيل اخري ظلت بعيده عن كثيرين، فاسم الشاذلي ظل لسنوات لا يذكر في الاعلام حتي جاءت ثوره يناير لترد الي هذا البطل، ربما جزءًا من حقه، ولكن بعدما مات، حيث توفي قبل تنحي مبارك بيوم.

ذكري وفاه الفريق الاشهر في مصر الحديثه حرصت التحرير علي لقائها في بيت الشاذلي، ووسط زوجته وابنائه، ليس فقط لنعرف تفاصيل تلك المرحله التي مر بها الفريق في حياته، ولكن لنرسم ملامح الراحل الانسانيه، كزوج واب، فكنا اول من حالفه الحظ في لقاء زوجه الفريق الشاذلي، السيده زينات السحيمي، كما ضم اللقاء ابنتيه شهدان وناهد، وحفيده هشام اكرم، من ابنته الثالثه ساميه.

زوجه صاحب توجيهات نصر اكتوبر تتحدث لاول مره: السادات خدعه في لندن.. وجيهان دعمتني نفسيًّا في القاهره

حرم الفريق: لم اشْمَت في ما حدث لمبارك واسرته بعد الثوره.. وعندما رايته في القفص لم اقل الا حسبي الله ونعم الوكيل

ربه منزل من الطراز الرفيع -وصف تفضله لنفسها- هذا هو الوصف الذي تصف به نفسها، زينات السحيمي تقول ان بيت السحيمي بالجماليه هو بيت ابيها، فطوال رحله امتدت 63 عاما، رافقت زينات زوجها في كل البلدان التي زارها وعاش بها، ولكنها ظلت طوال تلك السنوات سيده بيت فقط، تربي الاولاد، لم تتدخل قط في خلافاته، بل لا تعلم كثيرا من تفاصيلها.

تقول عن حياتها مع الشاذلي لم يكن يحب الاختلاط، ولم تكن لديه شله من الاصدقاء، كباقي زملائه، نتبادل معهم الزيارات او حتي نسافر في رحلات سويا، فحياتنا اقتصرت علي عائلته وعائلتي . تذكر زينات انه حرص طوال حياته علي التواصل مع اقاربه ببلدته بسيون بالغريبه، خصوصا في الاعياد، التي كان حريصا علي قضائها هناك، حتي انه فضل الجلوس هناك لفتره في بيت العائله بعد ان خرج من السجن الحربي عام 1993، وكان يتجمع حوله جميع عائلته، بمجرد نزوله البلده .

يحلو لزوجه الفريق ان تسمي نفسها ام الجيش ، مبرره زوجي كان ضابط جيش، وابي واخوتي الثلاثه كذلك، اعشق الجيش ولا احب احدا ان يتحدث عنه بمكروه ، ربما كان هذا سببا في انضباط مواعيد السيده زينات، وفقًا لكلام حفيدها هشام اكرم.

حرم الفريق تتذكر افضل فتراتها معه، بانها السنوات الاربع التي قضاها سفيرا، قائله لما كان سعد في الجيش ماكنتش باشوفه، نبطشيات، وحروب، اما وهو سفير فكنت باشوفه يوميا، رغم شعبيته الكبيره في لندن، الامر الذي دفع السادات الي نقله للبرتغال، وهي الفتره الافضل لنا علي الاطلاق، فلم يكن هناك مصريون كثر .

سر تكشفه زوجه الشاذلي في حوارها، بان الفريق لم يوافق علي تعيينه سفيرا، لكن السادات اقنعه زاعما بالكذب انه سيذهب الي لندن للتعاقد مع الالمان علي صفقات سلاح وليس سفيرا فقط.

شهدان وساميه وناهد، هن ابناء الفريق، انجبن سته احفاد، والسته انجبوا 11 ابنا، اخر فرد بها هو الحفيد سعد الدين، وسماه به ابوه هشام اكرم.

شهدان، تبدو كانها المتحدث الرسمي باسم الفريق واسرته، ربما لانها البنت الكبري، فهي تتحدث للاعلام، وتتابع كل التفاصيل الخاصه بكتبه التي نشرت والتي في طريقها للنشر، ولم يمنع كونها بنتًا ان يجعلها والدها تاخذ فرقه مظلات، لتفقز بالباراشوت وتسلم علي الرئيس عبد الناصر في ذكري ثوره يوليو، عام 1960.

كان صلبا قويا، وطلّعنا اقوياء مثله تصف شهدان وناهد الشاذلي، اباهما، مؤكدتين انه لم يكن يظهر غضبه قط من المشكلات التي تعرض لها، تقول ناهد في فتره العام ونصف العام التي قضاها في مستشفي السجن الحربي، اخلي مبارك المستشفي من جميع المرضي ليجعله كسجن انفرادي، ولكنه لم يقل لنا عن هذه الفتره سوي انه استفاد منها في حفظ وقراءه القران .

اما شهدان فتقول كان عسكريا، عمره ما كان سياسيا ، موضحه ان خلافه مع السادات هو ما جعله يدخل في هذا الجدل السياسي، ومؤكده ان عبد الناصر عرض عليه ان يكون ضمن من يؤسسون جهاز المخابرات، لكنه رفض واعتذر بانه يري نفسه في المجال العسكري وليس المجال المخابراتي، ومن شده حبه للجيش فقد تبرع بسيارته له عندما رفضوا ان يدخلوها عندما عاد بها من الجزائر، بل كان يفصل الكهرباء بمستشفي السجن الحربي كثيرا حتي يوفر لهم الكهرباء، فقد عاش ومات وقلبه ينبض بحب الجيش .

ربما لا يعلم كثير من الناس الاشياء التي كانت تجمع الفريق الشاذلي بالرئيس عبد الناصر، لكن السيده زينات السحيمي تقول عبد الناصر كان جارنا، وكانت لي علاقه جيده بزوجته السيده تحيه،vv التي تزوج بها بعد سنه من زواجي بسعد، فسكنت فوقي، وهذه العلاقه امتدت بعد ان اصبح عبد الناصر رئيسا، لكن علاقته بالسادات لم تكن قويه، لكن الشاذلي كان يقول عليه دائما (ابن بلد ودمه خفيف) .

تفاجئنا زينات بان الفريق كان يري في السادات قياده سياسيه كبيره، فقط كان يعترض علي تدخل السادات في القرار العسكري، وهو ليس له خبره جيده في هذا المجال، حيث كان ضابطا في سلاح الاشاره، وخرج من الجيش وهو يوزباشي، اي نقيب ، وتري ان السادات هو من اشعل الحرب مع زوجها باتهام الفريق في مذكراته، اي السادات، بان الشاذلي كان سببا في الثغره وهذا غير حقيقي، الامر الذي دعا الفريق الي تقديم بلاغ للنائب العام ضد السادات يتهمه فيه بتزوير التاريخ، مؤكدا انه المتسبب في الثغره .

شهدان، الابنه الكبري تحيلنا في هذه النقطه الي عنوان صحيفه انجليزيه وقتها بان الخلاف بين السادات والشاذلي مثل السر المفتوح ، مشيره الي ان هذا الموضوع نشر قبل ان ينشر السادات مذكراته ليحول السر الي خلاف علني، موضحه ان السادات اختار الشاذلي رئيس اركان، وكان هناك 40 قياده في الجيش اقدم منه، ولكنه يعرف جيدا ان الفريق هو الشخص المناسب، لكنه في المقابل اختار المشير احمد اسماعيل وزيرا للحربيه وقائدا عاما للقوات المسلحه، بعد تقاعده وهو مصاب بالسرطان، ليضمن ان الرجلين لن يتفقا عليه.

شهدان اشارت الي ان المشير جاء الي لندن وقت ان كان الفريق الشاذلي سفيرا هناك، وكان الفريق يحرص علي زيارته في المستشفي حتي توفي هناك، وكان هو من انهي اجراءات نقله الي القاهره بعد الوفاه، وقالت المشير احمد اسماعيل قال لابي وهو علي فراش الموت: مش انا، دا انور السادات ، مشيره الي انه كان يقصد بذلك ما حدث من ابعاد للفريق عن المشهد.

واضافت السادات تعمد ابعاد الشاذلي عن الجيش بعد نصر اكتوبر، بسبب شعبيته بين القوات المسلحه، واختار له منصب السفير حتي لا يظهر الامر كانه يريد ان يبعده، كما ارسل اليه نجمه سيناء سرا دون ان يعرف الجميع ان سعد الشاذلي تم تكريمه .

وبسؤالهم عن شعور الفريق وشعورهم وقت ان قرر السادات تكريم كل قاده حرب اكتوبر بعد النصر في مجلس الشعب، واذاعه هذا التكريم، بينما لم يكن الفريق منهم، قالت زوجه الشاذلي جيهان السادات طلبتني في هذا الوقت لشرب الشاي معها، وقبلت ذلك، وعلمت بعدها انها كانت لا تريد لها مشاهده هذا التكريم، بينما لم يلتفت الشاذلي مطلقًا الي هذا الامر، فكان يري ان ما يحدث مجرد مسرحيه سيكتشف الناس مع الوقت حقيقتها ، وتتدخل ناهد: كنا لا نفتح التليفزيون في ذكري اكتوبر بالتحديد، لا نريد ان نشاهد شيئا، فكنا نعلم ان كل شيء يقال في هذا اليوم كذب . اما عن موقف الفريق في هذا اليوم من كل عام بالتحديد فتقول هناك كثير من الضباط والمجندين كانوا يزورون الفريق في هذا اليوم، ويحكون معه عن ذكرياتهم في الحرب، فكان يستقبل في هذا اليوم كثيرا من رجال الجيش غير المعروفين اعلاميا .

نقله زمنيه، قادها الحفيد هشام اكرم الي عهد مبارك قائلا لم يكن لدي الفريق الشاذلي تبرير واضح لموقف مبارك الحاد منه، فعلي الرغم من ان الخلاف كان بين السادات والفريق فان السادات لم يفعل ما فعله مبارك مع الفريق، فهو من حاكم الشاذلي عسكريا وغيابيا، وهو من وضع كل امواله وممتلكاته تحت الحراسه لمده ثلاث سنوات، وهو من قبض عليه بمجرد دخوله مصر وحبسه وكان عمره 70 سنه، وهو من اوقف عنه معاش نجمه سيناء، وهو من منع كل وسائل الاعلام عن الحديث عنه، ليعزله سياسيا، كنا دائما نساله: لماذا هذا العداء الذي يحمله لك مبارك؟ هل كان هناك اي خلاف بينكما؟ لكن الفريق لم يكن يعلم سببا واضحا لكل هذا .

الحفيد شريف اكرم يري ان مبارك اتخذ هذا الموقف بسبب خوفه من شعبيه الشاذلي في الجيش، بينما كان جميع الضباط يشعرون ان كرسي الحكم لا يناسب مبارك، وقت صعوده اليه، فكان قلقا من ان ياخذ الفريق مكانه، لذلك اصدر هذا الحكم الغيابي علي الفريق ليبعده عن مصر، وعندما قرر الفريق العوده في 1992، كان مبارك قد تمكن من الحكم فاراد ان يشعر الفريق انه اقوي منه ويستطيع ان يفعل ما يحلو له، موضحا المشير طنطاوي اتصل بالفريق لاول مره عام 2005، وساله ان كان يحتاج الي شيء، فلم يطلب الفريق الا ان تقوم القوات المسلحه بعمل رد اعتبار له يجعل الحكم العسكري السابق كان لم يكن، وهذا ما نفذه المشير طنطاوي بان ارسل الي الفريق الشاذلي ورقه كتابيه تتضمن هذا المعني، ولكن حدث ذلك سرا، ولم يعرفه احد حتي الان، وبعدها بخمس سنوات وتحديدا في شهر نوفمبر عام 2010، اتصل به المشير طنطاوي مره اخري ليطمئن علي صحه الفريق، وعندما وجده مريضًا ارسل اليه سياره من الجيش في اليوم التالي مباشره، اخذته من المنزل الي المركز الطبي العالمي، واجروا له تحاليل واشعه وظل بالمستشفي اربعه ايام، وبالطبع عرف طنطاوي الوضع الصحي للفريق، ويبدو انه نقل الامر الي مبارك، فقد ارسل اليه شابا صغيرا من ديوان الرئاسه يطمئن علي صحته ويعرض عليه تقديم اي شيء يحتاجه، ولكن الفريق اكد لهذا الشاب انه لا يحتاج الي شيء ، ويري شريف ان يد طنطاوي، في وفائه للفريق، كانت مغلوله بسبب مبارك.

وتقول ناهد الشاذلي لم يذكر مبارك بسوء، فقط كان يقول انه (كان ضابطًا مطيعًا ومنفذًا للاوامر) ، وتضيف ما حدث لم يكن قليلًا، احنا اتبهدلنا بسببه، تفتيش في شققنا، ووضع اموالنا تحت الحراسه، مره جم يفتشوا الشقه عندي لقوا ٦ دولارات، قام العسكري نادي علي الضابط وقال: (عمله اجنبيه يا فندم)، كاني متهمه وكانه لقي مخدرات، ماما كان عندها فيلا في الماظه ماجراها، خلوا المستاجر حارس علي الفيلا، وسرق كل العفش وماقدرناش نعمله حاجه . مثال اخر يسوقه هشام قائلاً: لينا شاليه في العجمي، في كل صيف بنروح هناك، وقبل ما ندخل الشاليه نجيب عسكري من هناك، يعمل جرد للشاليه، يعد المعالق والشوك، وكل حاجه ويكتبها، وقبل ما نمشي نجيبه تاني يعمل بردوا جرد، ويتاكد ان مافيش حاجه نقصت، كانهم بيسمحوا لنا نستخدم حاجاتنا، في مره فيشه باظت قبل ما نمشي جرينا نصلحها علي طول علشان الجرد .

اما شهدان فتقول زوجي صلاح دانش، طيار حربي، خدم مع مبارك، وشارك في 67، وحرب 73، ولكنه بعد الحرب قدم استقالته، فظل مبارك لا يقبله لمده ثلاث سنوات، وقبل ان تتم ترقيته الي رتبه عميد باسبوع واحد قبلها .

You Might Also Like