02/13 08:40
عندما يلاحظ الطلاب ملامح جديه ومثابره علي زميل يسمونه الدافور.
الدافور جهاز للطبخ. يعمل بالكاز ومازال يباع بشكل قريب من تصميمه القديم ولكنه يوقد اليوم بالغاز. لا اعرف ايهما سبق الاخر الكوله ام الدافور. صاحب دخوله البيت السعودي مع بدايه تحديث ادوات الطبخ كاول بديل عصري عن الحطب والفحم. صادف زمن دخوله المطبخ السعودي تدفق عدد كبير من الشعب الفلسطيني البائس الي الرياض. عملوا في كثير من المهن اليدويه بينها صيانه الدوافير. كانوا يجوبون الحارات وينادون (مصلح دوافير الكاز) ولان الناس في ذلك الزمن لا تفرق بين الفلسطيني والسوري واللبناني. صار الجميع (اشوام). فارتبطت صيانه الدوافير بالاشوام.. في حال الرغبه في التعيير او التخاصم بين طفل سعودي وطفل شامي كان يناديه يا مصلح الدوافير ثم تطورت الي الدافور فقط. عياره سلبيه ولكنها خفيفه لا تتضمن اي شكل من اشكال الاحتقار.
كان الاعتقاد السائد انذاك ان عيال الاشوام اشطر من السعوديين واكثر جديه بطبيعتهم. اما حقيقه الامر فتتعلق بثقافة البيت. كان معظم اباء زملائنا الطلاب الاشوام في ذلك الزمن علي قدر من التعليم يفوق اباءنا وبالتالي كان اولاد الاشوام يحصلون علي مسانده منزليه اكثر منا وفي اغلب الاحوال كان عيال الاشوام يحصلون علي مسانده لا نحصل عليها ابدا. شيء طبيعي ان يصبح عيال الاشوام اشطر من السعوديين في الفصل. كان الطلبه السعوديون اللعابون والكسالي يحاولون الانتقاص من زملائهم السعوديين الجادين بتعييرهم بالدوافير. لا يمكن ان يعيرونهم بكلمه شامي. كلمه شامي كانت ومازالت كلمه ايجابيه لا تصلح ان تكون عياره فتحورت الي دافور. فاصبح كل سعودي مجتهد او يحصل علي متابعه من منزله يعتبر دافورا. سالت ابنائي فاكتشفت انهم لا يعرفون لها اصلا يبدو انها افلتت من تاريخها واصبحت تتحرك وحدها.
سمعت مره مديرا في احدي الدوائر الخدميه يقول لاحد مرؤوسيه (لا تخلي كل من هب ودب يدخل). من الواضح ان كلمه (هب ودب) ترسخت في الاستخدام اليومي حتي فقدت معناها الظاهر علي سطحها بوضوح. الكلمتان هب ودب لا يمكن ان تصفا حركه الانسان. الانسان لا يمكن ان يدب علي الارض فضلا عن ان يهب. الكائن الذي يهب هو الكائن الذي تحركه الريح كالهوام والحشرات. جمعهما معا يشي ان المقصود بهما وصف الحثاله من الناس.
يقودني هذا للحديث عن مصطلح شائع الاستخدام واظن كثيرا ممن يستخدمه لا يعرف اصله الحقيقي. تسمع الشباب يرددون بكل سهوله يا شيخ (اسحب عليه). سمعت مره شابا يقول لزميله سحبت علي الوالد.