10/06 20:31
منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الثلاثاء الماضي، جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2023، إلى العلماء بيير أجوستيني، وفيرينك كراوسز، وآن لويليه، عن تجاربهم وأبحاثهم في مجال الأتو ثانية، وهي مدد زمنية قصيرة جدا لا يمكن إدراكها، تسهم في استكشاف عالم الإلكترونات داخل الذرات والجزيئات.
والأتو ثانية تختلف عن زمن الفيمتو ثانية، المقدرة بمليون مليار جزء من الثانية، فهي أقصر مدى زمني يسمح برصد حركة الإلكترونات داخل الذرة، وتعادل مليار من مليار جزء من الثانية، وهو ما يمنح العلماء وفقا لتقرير لوكالة "فرانس برس"، أداة لمراقبة الإلكترونات وربما معالجتها، مما قد يؤدي إلى تحقيق إنجازات في مجالات مثل الإلكترونيات والكيمياء.
• ما مدى سرعة الأتو ثانية؟
ولإعطاء فكرة مبسطة عن هذا الأمر بحسب تقرير فرانس برس نقلا عن خبراء، فإن عدد الأتو ثانية في الثانية الواحدة يعادل عدد الثواني في التاريخ المعروف للكون والبالغ 13.8 مليار سنة، فهي "أقصر نطاق زمني يمكننا قياسه مباشرة"، وفقا للباحث بالمعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ ETH، هانز جاكوب فورنر.
• لماذا نحتاج إلى هذه السرعة؟
ووفقا للوكالة، فإن القدرة على العمل ضمن هذا النطاق الزمني، هو أمر هام للغاية، فهذه هي السرعات التي تعمل بها الإلكترونات حول نواة الذرة، حيث يستغرق الإلكترون الواحد 150 أتو ثانية للدوران حول نواة ذرة الهيدروجين، وهو ما يعني أن دراسة الأتو ثانية أتاحت للعلماء الوصول إلى إحدى العمليات الجوهرية التي كانت بعيدة المنال في السابق.
ويشير فورنر إلى أن جميع الإلكترونيات تعمل بواسطة حركة الإلكترونات، وحاليا "الحد الأقصى للسرعة" هو النانو ثانية، مضيفا أنه إذا تم تحويل المعالجات الدقيقة إلى أتوثانية، فقد يكون من الممكن "معالجة المعلومات بشكل أسرع مليار مرة".
• كيف يمكن قياس الأتو ثانية؟
كانت آن لولييه عالمة الفيزياء الفرنسية السويدية، الحاصلة على نوبل هذا العام، هي أول من اكتشف أداة لفتح عالم الأتو ثانية، باستخدام أشعة ليزر عالية الطاقة لإنتاج نبضات ضوئية لفترات قصيرة بشكل مذهل، يشبه "سينما أنشئت للإلكترونات"، بحسب الباحث في المعهد الفرنسي للضوء والمادة فرانك ليبين، والذي عمل مع آن لولييه، مقارنا ذلك بما قام به الأخوين لوميير في صناعة السينما، "الذين قاما ببناء المشهد من خلال التقاط صور متتالية".
وقال جون تيش، أستاذ فيزياء الليزر في إمبريال كوليدج لندن، إن الأمر "يشبه جهاز نبض ضوئي سريع بشكل لا يصدق، يمكن تسليطها على المواد للحصول على معلومات حول استجابتها في هذا النطاق الزمني".
• ما أقصر مدى يمكن الوصول له؟
الفائزون الثلاثة بنوبل في الفيزياء هذا العام، كانوا قد كسروا الرقم القياسي لأقصر نبضة ضوئية، ففي عام 2001 تمكن فريق العالم الفرنسي بيير أغوستيني من إطلاق نبضة استمرت 250 أتوثانية فقط، بعدها تغلبت مجموعة لويليه على ذلك بفارق 170 أتو ثانية في عام 2003، وفي عام 2008، نجح الفيزيائي المجري النمساوي فيرينك كراوسز في خفض هذا الرقم إلى أكثر من النصف بنبضة تبلغ 80 أتوثانية.
وبحسب فرانس برس، فالرقم القياسي الحالي بموسوعة جينيس للأرقام القياسية عن "أقصر نبضة من الضوء" هو لفريق فورنر، بزمن قدره 43 أتو ثانية، وهو ما قد يصل وفق فورنر إلى أقل من ذلك بكثير باستخدام التكنولوجيا الحالية التي تدفع في هذا الاتجاه.
• ماذا يخبئ المستقبل؟