شاعر سعودي ينقل الشعر النبطي للقارئ الألماني

10/29 18:56

في منتصف اكتوبر/ تشرين الاول الجاري ظهر ديوان "ترقص الحيه والطائر يغني" للشاعر السعودي مالك الوادعي. هذا الديوان صدر باللغه الالمانيه ويتضمن قصائد نبطيه وغيرها. وقد قرا الوادعي قصائد من ديوانه خلال مشاركته هذا العام في معرض الكتاب بفرانكفورت، اكبر معرض للكتاب في العالم. DWعربيه حاورت الشاعر السعودي وسالته عن كيفيه ظهور فكره نقل شعره النبطي الي الالمانيه والهدف من ذلك والصعوبات التي واجهته وغيرها من الاسئله.

DW: استاذ مالك الوادعي ما هو سبب تواجدك حاليا في المانيا؟

مالك الوادعي: اعيش هنا في المانيا منذ عشر سنوات تقريبا بسبب الدراسه. فانا اعمل معيدا في قسم اللغه الالمانيه بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود بالرياض، وابتعثت الي المانيا للحصول علي الماجستير والدكتوراه. وحصلت علي الماجستير وانا اعمل الان علي اطروحتي للدكتوراه وموضوعها يدور حول "تدريس الترجمه بالجامعات السعوديه مع الاخذ في الاعتبار المشاكل الثقافيه واللغويه التي يواجهها الدارس السعودي بالنسبه للغتين العربيه والالمانيه."

كيف جاءت فكره نشر قصائدك باللغه الالمانيه؟

انا اكتب الشعر النبطي والشعر الغنائي، ولكني اكتب الشعر بالعربية الفصحي ايضاً. وعندما كنت اكتب اشعاري بالعربيه في بون، سمعت بهذا استاذتي الدكتوره داغمار غلاس، استاذه الترجمه والأدب العربي بجامعه بون، والدكتور سرغون كرم، وهو لبناني. ولما سمعا بعض اشعاري اعجبا بها وقالا لي: لماذا لا تقدمها علي شكل كتاب ينشر في المانيا؟ وهو ما حدث بالفعل وصدر ديواني "ترقص الحيه والطائر يغني" باللغه الالمانيه.

الشاعر السعودي مالك الوادعي في احد المؤتمرات في برلين

هناك من لا يعرف الشعر النبطي فما هو هذا الشعر واين ينتشر؟

بحور الشعر العربي معروفه منذ ايام الخليل بن احمد الفراهيدي، لكن بمرور الزمن استنبطت بحور جديده في الجزيرة العربية غير بحور الخليل. واطلق علي هذه البحور اسم البحور المستنبطه او النبطيه، ويطلق ايضا علي الاشعار المنظومه حسب البحور النبطيه اسم الشعر الشعبي او شعر البدو. والشعر النبطي يكتب باللهجات المحليه ويتضمن ايضا الفاظا فصحي، وهو ليس محصورا في السعوديه وانما موجود ايضا في الاردن والعراق وباقي دول الخليج الاخري. واشهر الشعراء النبطيين ابن حثلين، ونمر بن عدوان المشهور عند بعض المستشرقين الالمان. وموضوعات الشعر النبطي هي نفسها موضوعات الشعر الفصيح كالحماسه والفخر والرثاء والهجاء.

ديواني هو خليط بين النبطي والعربي الفصيح والعامي والغنائي، وفي ديواني توجد ايضا اشعار منثوره لا تخضع لوزن ولا لقافيه تاسيا بالشعر الاوروبي. اما موضوعاته فهي الغربه والمعاناه والحب والحماسه والوفاء.

لماذا اردت ان تترجم اشعارك الي الالمانيه؟

الجمهور الالماني جمهور يعشق الشيء الجميل. وكنت دائما ما اعتقد ان لدينا في الجزيره العربيه اشعاراً جميله، واجزم انها لو وصلت للقارئ الالماني فسيحبها. لذلك كان لدي طموح يراودني بنقل هذه الاشعار اليه، وان اوصل شعري وبالتالي شعر الجزيره العربيه الي الأدب الألماني دون ان اخل بالمعاني الاصليه التي تتضمنها القصيده العربيه. كما انني احببت ان اساهم في منح الثقافه والادب الالمانيين فرصه الاطلاع علي تراثنا العربي بشكل عام والتراث السعودي بشكل خاص من خلال الشعر سواء النبطي او الفصيح او الغنائي. وكنت دائما اتمني الخروج بالشعر الخليجي من الاطار الاقليمي داخل الجزيره فقط وانقله الي الفضاء العالمي. ولست انا اول من يحاول نقل شعر سعودي الي الالمانيه فهناك من حاول نقل اشعار الأمير خالد الفيصل الي الالمانيه، لكن السؤال يبقي مطروحا: هل وفق المترجم في نقل مشاعر الامير الفيصل الي الالمانيه؟

غلاف ديوان: ترقص الحيه والطائر يغني

ما هي الصعوبات التي واجهتك اثناء ترجمه اشعارك الي الالمانيه؟

لحسن حظي اني قمت بترجمه ديواني الي الالمانيه بنفسي، لذلك احساسي كمترجم وكشاعر كان موجودا، وقد حرصت علي نقل نصوصي الشعريه الي الالمانيه بدقه، وكنت احول تفكيري الشخصي العربي الي الالمانيه لاقلل من مشاكل نقل القصيده الموزونه والمقفاه من العربيه الي شعر موزون ومقفي بالالمانيه قدر الامكان. وقد استعنت علي ترجمه قصائدي بالدكتور سيباستيان هاينه استاذ اللغويات الهندوجرمانيه بجامعه بون، وهو لديه خبره واسعه بالاشعار الالمانيه وببحور الشعر الالمانيه والاوزان الصرفيه، لكن في الحقيقه هناك بعض القصائد الموزونه لم نستطع ترجتمها موزونه فجاءت علي شكل الشعر المنثور. وقد استغرقت ترجمه الديوان حوالي شهرين وهناك بعض القصائد من بيتين او ثلاثه وهناك قصائد طويله جدا، ولكن لمعرفتي بان الالمان لن يقرؤوها ولن يستمتعوا بها قمت باختصارها عند ترجمتها.

ومشكله العثور علي دار نشر؟

الحقيقه هو ان ديواني خرج مدعوما بشكل مباشر من جامعه بون. فقد تحدثت الدكتوره داغمار غلاس نفسها والدكتور سرغون كرم مباشره مع دار النشر "شاكر ميديا" واقنعاها بان هناك شاعرا سعوديا ولديه افكار جميله تستحق النشر في المانيا، فرحبت دار النشر بالفكره علي الفور.

وكيف كان صدي الديوان في الاوساط الادبيه والاعلاميه؟

الديوان لايزال حديثا، لكن الملحقيه الثقافيه السعوديه في برلين رحبت به وشجعتني علي نشره، ودعتني للقراءه منه خلال معرض فرانكفورت للكتاب 2012. كما ان هناك بعض الصحف في لبنان لديها خبر وكتبت عن الديوان. اما دول الخليج والسعوديه فاتوقع انها لم يعلم به حتي الان. وبالنسبه للالمان فهناك خليط من الانبهار والاستغراب مصحوبين بالتشوق لسماع هذا الشعر القادم من الجزيره العربيه، فهم لديهم اطلاع علي الشعر الفصيح والمنثور ولكن عندما اتت فكره الشعر النبطي او الغنائي كان هناك ترحيب وتشجيع منقطع النظير، وهذا شيء يسرني.

كيف كانت مشاركتك في معرض فرانكفورت للكتاب؟

You Might Also Like