جهاد الأطرش راوي الحبّ و«دوق» اللغة العربيّة

07/25 09:37

انّه ممثّل انتقائي في خياراته الفنيّه، ويذهب حدَّ التماهي مع ابعاد ادواره الانسانيّه. بدا جهاد الأطرش مسيرته المهنيّه في العام 1962، من خلال عمل اذاعي بعنوان «قلب في عاصفه»، ثمّ في مسلسل «ابن شارع». يُعدّ صوته علامه فارقه في دبلجه الاعمال التربويّه والعلميّه والتاريخيّه والكارتونيّه، خصوصاً من خلال شخصيه دايسكي دوق فليد بطل سلسله «غرندايزر ــ مغامرات الفضاء». هو عاشق للغه العربيّه، يوظّف خبرته الطويله لتدريب عدد كبير من المذيعين والمذيعات علي فنّ الالقاء والاداء وتحسين الصوت. خلال شهر رمضان، كانت له اطلاله مميّزه بدور رفيق، الراوي وقائد الفرقه الموسيقيّه في مسلسل «تشيللو». طول حلقات العمل، يتذكّر تفاصيل علاقه الحبّ بين ياسمين (نادين نجيم)، وادم (يوسف الخال)، ويسرد تفاصيلها، بما انّه كان عرّاب تلك العلاقه، وصاحب التشيللو الذي يحمل اسمه، ومحرّك الاحداث.

يقول الاطرش لـ «السفير» انّه وافق علي اداء الدور لانّ الشخصيّه لفتته بنضجها. «يعي رفيق اهميّه المشروع الموسيقي التطويري، كما انّه صاحب همّ اجتماعي وثقافي، ويظهر في اكثر من مكان نصيراً للمراه، منحازاً لحقّ ياسمين المطلق في تقرير مصيرها بنفسها، بما انّه اشرف علي تربيتها بعد وفاه والدها، كما اشرف ايضاً علي تربيه ادم، وفعل المستحيل للدفاع عن حبّهما». ويتغلغل الاطرش في سبر اغوار الشخصيّه بالاشاره الي انّ رفيق «انسحب بهدوء من المشهد عند مرضه، وانزوي ليطبّب نفسه، مانحاً الته لياسمين، كانّه كان يدرك ما ستؤول اليه الامور لناحيه احتراق المسرح الذي بناه الحبيبان، لكنّه بقي يتابع قصّتهما ليس كراوٍ بل كمعلّق علي الاحداث».

يري الاطرش ان الصراع بين الحب والماده في المسلسل، شان يهمّ الفئات العمريه كلّها، مشيراً الي انّه لمس «تشوّقاً كبيراً لدي للجمهور لمعرفه النتيجه». ويضيف انّه سعيد بالتعاون مع المخرج سامر البرقاوي لما يتمتع به من دقّه. «امل ان يصبح الانتاج اللبناني بحجم انتاج هذا المسلسل من النواحي كافه. وجدت ان المخرجين السوريين حريصون علي تصوير المشهد بدقّه، وعلي خلق تناغم بين فريق العمل التقني، الي جانب الاعداد الممتاز لتصوير كلّ مشهد».

يعتبر الاذاعي المخضرم الذي بدا مسيرته من الاذاعه اللبنانيه ان هذه الاذاعه تراجعت للاسف. «الاذاعه الوحيده التي تقدّم التمثيليّات الاذاعيّه هي «اذاعه النور»، وقدّمتُ عبر اثيرها خلال شهر رمضان برنامجاً ثقافياً بعنوان «قصص من القران الكريم»، واُسعَد حين اسمع ردود فعل ايجابيَّه حول هذا النوع من الاعمال».

طُلب الاطرش للعمل خارج لبنان في مجال التمثيل مرات عدّه، لكنّه رفض بسبب انشغاله بمشاريع تدريب عده. «رفضت كوني مرتبطاً ادبيّاً في ايصال عدد من الاعلاميِّين الي الشاشات من جهه، ومن جهه اخري، اختار ادواري بعنايه، واعتبر انّ كلّ الادوار التي قدّمتها ذات قيمه فنيّه وانسانيّه، علي سبيل المثال دوري في «خطوه حب» حيث اديتُ دور اب يشجّع ابنه علي الزواج من شابه معوّقه علي كرسي مدولب، لانّها ناجحه وغير منتقصه الحقوق. السبب الوحيد لقبولي ايّ دور، هو ان يحمل قضيّه».

اخر اعمال الاطرش علي المسرح كان مسرحيّه «جبران لوحه عمر» للمخرج جو مكرزل العام 2010، ابتعد بعدها عن الخشبه، «فالاعمال المسرحيّه قليله ونادره والعروض الماديّه للعمل فيها لا تناسبني»، بحسب تعبيره. كذلك الامر بالنسبه للسينما، اذ انّه يجده نادراً، ومحصوراً بعدد قليل من الوجوه ان وجد. وعلي صعيد البرامج التلفزيونيّه، يلفت الي انّ «تلفزيون لبنان» كان الوحيد الذي يوزّع الاعمال علي الشاشات العربيّه في السابق. «كانت اعمالنا التلفزيونيه من مسلسلات وبرامج تغني الشاشات العربيه كلّها، وقدّمنا مسلسلات عن العلماء والفلاسفه والشعراء العرب، وكل ما يمتّ الي التاريخ والثقافه بصله، وقد ادّيت وبكلّ اعتزاز ادوار عدد كبير من الشعراء العرب. وكان المشاهدون العرب يتلهّفون الي هذه الاعمال، وكان الطلّاب يتهافتون علي متابعه «مجالس الادب»، اين نحن الان من البرامج التي تولي التلاميذ اهتمامها؟ كانت هناك سياسه للطلاب الثانويين في البرمجه التلفزيونيه، ولطالما سمعت ان فلاناً نجح بسبب شخصيه الغزالي التي قدّمتها عبر الشاشه في امتحان عنه. نحن بحاجه اليوم الي برامج ثقافيه وتربويه، وكل ما لدينا هو برامج تسليه، علينا ارساء التوازن في نوعيه البرامج».

حين نسال الاطرش عن رايه في الاستخفاف باللغة العربية المنتشر عبر وسائل الاعلام المسموعه والمرئيه، تكون الحال كانّنا نثرنا الملح فوق جرحٍ يؤلمه. يردّ: «تهمني اللغه العربيه، ومن المعيب ان يخطئ مذيعون ومذيعات يزاولون المهنه منذ سنوات طويله. هناك كمّ كبير من الاخطاء عبر الشاشات والاذاعات، ولا نجد اخطاء في اللغات الاخري كما يحدث بالنسبه الي اللغه العربيه. نحن بحاجه الي الاطلاع علي قواعد اللغه واحياء ذاكرتنا، من دون نكران انّ اللغه العربيَّه هي من اصعب اللغات في العالم من حيث الاحرف المرقّقه والمفخّمه علي سبيل المثال». يضيف: «العازف اذا غاب اسبوعاً عن استعمال ريشه عوده، يشعر بثقل في يده، فما بالنا باللغه. علينا احترام لغتنا واحترام لفظ الاحرف، ثاء وسين، ذال وزاي. هناك اصوات كثيره في لغتنا، وكلّ حرف يعبّر عن صوت معيّن، وامل ان يحترم الجميع اللغه، وان يتعاون جميع العاملين في مجال الاعلام مع اساتذه لغه عربيَّه لانّنا نربّي اجيالاً من خلال الاعلام، واللفظ الخطا يتركّز في الاذهان للاسف».

You Might Also Like