بخروش بن علاس الزهراني -

09/23 12:07

محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

قائد من قاده الدولة السعودية الأولى، وبطلٌ من ابطالها، لا يعرفه كثيرون بسبب ان تاريخنا ما زال ضائعاً في تلافيفٍ مهمله لم تر النور بعد، وكُتِبَ بطريقه لم تعط لهؤلاء الابطال الافذاذ حقهم كما يجب ان يكون؛ فكادت الاجيال اللاحقه ان تنسي بطولات الاجداد وتضحياتهم وما سطروه لنا من امجاد تكاد ان تلامس السحاب.

ومن ساكتب عنه اليوم واحدٌ من هؤلاء؛ واكاد اجزم ان اغلب شبابنا، بل وكبارنا ومثقفينا، لم يسمعوا باسمه قط، رغم انه سطَّر من البطولات والذود عن الاوطان تجاه الغزاه القادمين من الخارج انصع الصفحات واشرفها وانقاها؛ فحمي الدعوه والدوله، وابلي في حياته بلاء يكاد ان يقرب من الاساطير لولا انه ثابت وموثق ولا تعتريه ايه شكوك.

ظهر اسم هذا البطل عام 1218هـ عندما دخلت اغلب مناطق جنوب الحجاز، وبالذات قبائل غامد وزهران، الي حكم الدوله السعوديه الاولي علي يد عثمان المضايفي خلال فتره حكم الامام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وتم تعيين (بخروش بن علاس) عليها. وكان بخروش مضرب مثل في الشجاعه والقوه والاصرار والاخلاص والتفاني للدعوه والدوله؛ فعنه يقول المؤرخ الايطالي «جيوفاني فيناتي Giovanni Finati « الذي رافق غزوه محمد علي باشا للدوله السعوديه الاولي: (لم يشهد العرب اشجع من بخروش في زمانه).

وفي معركه (القنفذه) كان له، ولرفيق نضاله (طامي بن شعيب المتحمي)، ماثر وبطولات تسجل باحرف من ذهب.. كان من ضمن خطط غزوه محمد علي باشا للقضاء علي الدوله السعوديه الاولي بعد ان استطاع الاستيلاء علي الحجاز؛ وقبل ان يغزو عاصمه الدوله (الدرعية)، عزل المناطق الجنوبيه عن الدوله اولاً؛ فقد بعث محمد علي برساله الي السلطان العثماني يقول فيها: (وكما تعلم جيداً ان هذه - اي عسير - هي المصدر الرئيسي للدرعيه وهي قلب قوتها. واذا ما قدر لنا وللقانون ان يُخيم في ربوع هذه الجبال سيكون من السهل واليسير حل مشكله الدرعيه والقضاء عليها)؛ فاتجهت سفنه محمله بجنوده الي (القنفذه) المدينه الجنوبيه الساحليه فاحتلتها بعد ان انسحبت منها حاميه اميرها طامي بن شعيب، انسحاباً كان علي ما يبدو تكتيكياً.

كان ذلك في عام 1229هـ، 1814م، اي قبل سقوط الدرعيه باربع سنوات؛ عندها ارسل طامي الي بخروش يطلب منه المساعده والنصره، فلبي بخروش النداء، وسار بقوه قوامها قرابه العشره الاف بطلاً جنوبياً، باسلحه لا تتعدي السيوف والخناجر والرماح وبعض البنادق البدائيه، غير ان الدفاع عن العقيده والاوطان، كان هو السلاح الاقوي والامضي في تلك الحروب، ما جعل الغزاه يندحرون، ويتسابقون علي النجاه، بعد ان كرَّ عليهم بخروش وطامي، وقاتلوهم حتي في مياه البحر؛ فاضطر قاده الغزاه لينجو مع وبعض جنودهم ان يحتموا بسفنهم، ويامرونها بالابحار الي جده مولين الادبار، وتركوا ما تبقي من جنودهم غير ابهين بمصائرهم، خوفاً وهلعاً من هؤلاء الصناديد الابطال.

كما شارك بخروش في معركه (وادي بسل) بين الطائف وتربه تحت قياده الامير فيصل بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود في عهد اخيه الامام عبدالله بن سعود ضد جيوش محمد علي؛ وكانت هذه المعركه في تقديري اهم المعارك بيننا وبين دولة الخلافة علي الاطلاق؛ فقد كانت خساره هذه المعركه بمثابه الايذان بانتهاء الدوله السعوديه الاولي وسقوط الدرعيه. وقد شارك في هذه المعركه اغلب قبائل الدوله، وكان بطلنا بخروش بن علاس يقود قبائل زهران فيها، غير ان خساره هذه المعركه حولت هذا الجيش الي جيوب مقاومه للغزو العثماني فيما بعد، وتحول بخروش واغلب المشاركين في هذا الجيش الي المقاومه من خلال ما يشبه اليوم حروب المقاومه غير المنظمه؛ لكنه بعد ان ضرب اروع الامثال علي الشجاعه والتفاني والاخلاص سقط في يد الغزاه، فاُسِرَ، وقُتل صبراً، وقُطع راسه عن جسده، وارسل راسه مع رفيق دربه طامي بن شعيب الي مصر ومنها الي اسطنبول حيث اعدم ايضاً ابن شعيب هناك.

انها بعضاً من الصفحات المهمله من تاريخنا (الوطني) اكتبها في ذكري يومنا الوطني ايها الساده.

You Might Also Like