الوجه المشرق للـعنوسة تتحدث عنه فتيات عربيات حرية ومرح وجنس بلا قيود

08/26 11:58

"العنوسة"، "تأخر سن الزواج"، "البحث عن حلول"، "سبب عزوف الشباب عن الزواج"، "أحدث إحصائية عن نسب غير المتزوجين"... هذه عيّنة من العناوين التي باتت الشغل الشاغل لغالبية الدول العربية. وبالكاد تجد منزلاً عربياً لا يحوي فتاة تخطت الثلاثين دون أن تخوض تجربة الزواج.

ورغم أن الجميع يتعامل مع هذا الأمر بمزيد من الأسى، خصوصاً الأهالي، إلا أن قطاعاً كبيراً من "العانسات" أنفسهن لا يشعرن بهذا الكم الكبير من التراجيديا، بل على العكس، إن الكثيرات منهن أصبحن يرين في هذه "الأزمة" فوائد كبيرة وجوانب تجعلهن سعيدات أكثر من حالة الارتباط الرسمي. فالعنوسة بالنسبة لهن خيار للاستمتاع بحياة العزوبة بكل ما فيها من جنس وحب ومغامرات وحرية.

رصيف 22 يكشف الجانب الآخر الغامض والسعيد عن ذلك المصطلح المُخيف المسمى "عنوسة"، وترويه فتيات عربيات من بلدان عدة تشابهت أوضاعهن.

"أمي تنظر إلي كل يوم بحسرة متسائلة متى أتزوج. وفي كل مرة أردت أن أقول لها عن أي تعاسة تتكلمين. أنا أعيش أسعد أوقاتي مع تلك التي تسمونها عنوسة"، تقول أسماء، 32 عاماً، وهي موظفة ليبية في إحدى القنوات التليفزيونية. وتؤكد أن فكرة الارتباط الرسمي تؤرقها كثيراً، فهي تعمل بحُرية، تستطيع أن تُقابل صديقاتها اللاتي لهن وضعها الاجتماعي نفسه، تمارس الرياضة حين تريد، تتعايش مع "مزاجها" المتقلب بكل بساطة، فتضحك أو تبكي أو تصمت بلا قيود.

سردت أسماء كيف يسير يومها وحياتها، ثم صممت فجأة لتقول :"بالتأكيد لو كنت متزوجة خصوصاً من شخص تقليدي، لكنت تعيسة، كئيبة، محرومة من هذا الكم الهائل من الحرية".

هدى، 38 عاماً، وهي مترجمة سعودية، تؤكد أنها ترفض التابوهات الاجتماعية البائدة، وتقول: "تمكنت من السفر والعمل في بلدان عربية غير بلدي بعدما تخطيت الثلاثين". وترى أنها تعيش أياماً سعيدة ممتعة، فهي تعمل في المجال الذي تحبه، ليست مرتبطة بشخص يكسر طموحها، على العكس تقول إنها لا تزال تحلم وتعمل وتتعلم.

"الجواز ده روتين وملل وشخص يتحكم فيكي، وإذا كان على الاحتياج الجنسي أشبعه"، بهذه الكلمات شرحت لي صديقتي المصرية، 30 عاماً، علاقتها مع صديقها الذي اختارته شريكاً لحياتها، ولكن خارج إطار الزواج، وتغنت بما تعيشه من سعادة. وقالت إنها في بداية علاقتها كانت تبحث فقط عن الحب والمرح، ثم تطلعت إلى المزيد، فحصلت على الإشباع الجنسي أيضاً. وترى أنها انتصرت على كل الأعراف، فهي تفعل ما يحلو لها، واستنكرت من ينعتونها بـ"العانس"، فهي أسعد من كل المتزوجات، بحسب رأيها.

شارك غرد"أنا أعيش أسعد أوقاتي مع تلك التي تسمونها عنوسة"، تقول أسماء، 32 عاماً، موظفة ليبية

شارك غرد"لكل شخص حرية الاختيار في ممارسة الجنس عازباً كان أو متزوجاً"، سماح، 33 عاماً، تونسية

سماح، 33 عاماً، تونسية، تستنكر لفظة "عنوسة"، لأنها تعني أن الفتاة كالمنتج لها مدة انتهاء صلاحية. وتقول إنها لا تعتقد أن الزواج مؤسسة صالحة، لافتةً إلى أن لكل شخص حرية الاختيار في ممارسة الجنس عازباً كان أو متزوجاً.

بين فترة وفترة تحكي لي صديقة سورية، 31 عاماً، عن مغامرة عاطفية تعيشها، ولا تنفك تغوص في أعماق تلك العلاقة العاطفية، حتى تحكي عن قصة جديدة. ذات يوم سألتها ألا تفكرين في الزواج و"العنوسة"؟ أجابت ضاحكة أن الزواج سيمنعها من حرية الاختيار السهل السلس للشخص الآخر في حياتها، فهي الآن وببساطة، وبمجرد أن يظهر عيباً ما في الشريك تتركه فوراً، لترتبط بآخر، وسألتني :"لو أنا متزوجة وبعد شهر اكتشفت أنني لا أحب زوجي، فماذا أفعل؟"، فأجابت هي بالطبع أكمل حياتي في هذه الجحيم.

في إحدى حلقات برنامج اجتماعي يُعرض على شاشة lbc اللبنانية، تناقشت مجموعة من الفتيات اللبنانيات فكرة المساكنة من دون زواج، وأجابت إحداهن أنها بالطبع توافق وتراها أمراً صحياً، وتحدثت آخرى عن الروتين الذي يخلّفه الزواج.

أشاد دكتور جمال شحاتة، أستاذ علم الاجتماع، بالفتيات اللاتي تخطين الثلاثين عاماً، الناجحات في عملهن واللواتي يعشن بحُرية بلا عُقد نفسية، منادياً بعدم إعطاء فكرة العنوسة أكثر مما تستحق، فهي أفضل من الزواج الفاشل.

أما دكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، فيؤكد لرصيف22 أن غالبية فتيات العالم العربي تميل إلى الاستقرار، وأن من باتت تحب "العزوبية" لا تعاني من أي خلل نفسي. ويقول فرويز: "الشباب أصبح تافهاً، والمشاكل الزوجية زادت"، لذلك أصبحت الفتيات حريصات على خوض التجربة، مؤكداً أن نسبة المتحررات المتقبلات فكرة "العزوبية" بدعوى حريتها، قليلات جداً، بسبب طبيعة المجتمعات العربية المتحفظة، ولكنها في حالة تزايد ملحوظ.

أظهرت دراسة أجرتها شركة "ليو برنت" Leo Burnett الإعلانية العام الماضي، أنه عام 2010، 33% من النساء المغربيات في عمر 30-35 لسنَ متزوّجات. وفي الجزائر وتونس ولبنان، أصبح معدّل عمر الزواج قريباً أو يتخطى الثلاثين، أي ضعفي سنّ الزواج في الستينات من القرن الماضي.

You Might Also Like