05/05 16:52
ما حكم الاسلام في التخيلات الجنسيه والخيانه بالخيال بين الزوجين؟ الشيخ وسيم المزوق يشرح عن هذا الموضوع بالتفصيل فيما يلي:
فيقول الله سبحانه وتعالي: ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا ) البقره/286، وعن أبي هريره رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( اِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لاُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ اَنفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا اَوْ يَعمَلُوا بِهِ ) متفق عليه.
قال النووي رحمه الله تعالي: وحديث النفس اذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه: فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لانه لا اختيار له في وقوعه ، ولا طريق له الي الانفكاك عنه ." الاذكار ".
للمزيد: الشيخ وسيم يشرح عن احكام الطلاق في الاسلام
فالتخيلات العارضه تدخل في دائره حديث النفس المعفو عنها بنص الحديث السابق.
واما اذا كان الشخص يتكلف التخيلات المحرمه، ويستدعيها في ذهنه، فهل هي داخله في دائره العفو او في دائره الهم والعزم المؤاخذ به؟
فلو ان رجلا وطئ حليلتَه متفكِّرا في محاسن اجنبيَّهٍ، حتي خُيِّلَ اليه انَّه يطؤُها، فهل يحرم ذلك التفكر والتخيُّل؟
قول جمهور العلماء: التحريم، وتاثيم من يستحضر بارادته صُوَرًا محرَّمَهً ويتخيلها حليلته التي يجامعها.
قال ابن عابدين الحنفي رحمه الله تعالي: والْاَقْرَب لقَوَاعِد مَذهَبِنَا عَدمُ الحِلِّ ، لاَنَّ تَصَوُّرَ تلك الاَجنبِيَّهِ بَينَ يَدَيْهِ يَطَؤُهَا فيهِ تَصويرُ مُبَاشَرهِ المَعصِيَهِ عَلي هَيئَتِهَا ." حاشيه رد المحتار ".
وقال الامام محمد العبدري المعروف بابن الحاج المالكي رحمه الله تعالي: ويتعين عليه ان يتحفظ في نفسه بالفعل ، وفي غيره بالقول ، من هذه الخصله القبيحه التي عمَّت بها البلوي في الغالب ، وهي ان الرجل اذا راي امراهً اعجبته واتي اهله جعل بين عينيه تلك المراه التي راها .
وهذا نوع من الزنا ؛ لما قاله علماؤنا رحمه الله عليهم فيمن اخذ كُوزا يشرب منه الماء ، فصوَّرَ بين عينيه انه خمر يشربه ، ان ذلك الماء يصير عليه حراما .
وما ذُكر لا يختص بالرجل وحده ، بل المراه داخله فيه ، بل هي اشد ؛ لان الغالب عليها في هذا الزمان الخروج او النظر من الطاق ، فاذا رات من يعجبها تعلق بخاطرها ، فاذا كانت عند الاجتماع بزوجها جعلت تلك الصوره التي راتها بين عينيها ، فيكون كل واحد منهما في معني الزاني ، نسال الله السلامه منه .
ولا يقتصر علي اجتناب ذلك ليس الا ، بل ينبه عليه اهله وغيرهم ، ويخبرهم بان ذلك حرام لا يجوز ." المدخل ". وقال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالي: ذكر ابن عقيل وجزم به في " الرعايه الكبري " : انه لو استحضر عند جماع زوجته صورهَ اجنبيَّهٍ محرَّمَهٍ انَّه ياثم ، ...اما الفكره الغالبه فلا اثم فيها ." الاداب الشرعيه ".
قال النووي رحمه الله تعالي: وسبب العفو (عن حديث النفس) ما ذكرناه من تعذر اجتنابه، وانما الممكن اجتناب الاستمرار عليه، فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراما." الاذكار " .